استقبل المغاربة العام الجديد 2026 بنبأ إيجابي يمس مباشرة قدرتهم الشرائية، حيث شهدت أسواق الدواجن في مختلف المدن انخفاضاً كبيراً في الأسعار، لتعود إلى مستويات معقولة لم تشهدها منذ فترة طويلة. هذا التراجع أعاد الدفء إلى الموائد اليومية، خاصة بعد فترة من الغلاء الذي أثر على المواد الغذائية الأساسية، مما يمثل بداية مشجعة لعام يرجى أن يحمل المزيد من الاستقرار الاقتصادي.
أرقام تعكس التحسن الملموس
سجلت أسعار الدجاج الحي في أسواق التجزئة بالمدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش تراجعاً واضحاً، حيث استقرت الأثمان بين 13 و14 درهماً للكيلوغرام الواحد. يأتي هذا الانخفاض بعد أن بلغت الأسعار ذروتها في فترات سابقة من 2025، متجاوزة حاجز الـ25 درهماً في بعض الأحيان، مما جعل التحول الحالي مؤشراً قوياً على استعادة توازن السوق وتحسن الظروف الإنتاجية.
العوامل الدافعة للانخفاض: مزيج من المناخ والاقتصاد والدعم الحكومي
يعزى هذا التراجع إلى تضافر عوامل متعددة ساهمت في استقرار الدورة الإنتاجية. أولاً، تحسن الظروف المناخية في أواخر 2025، مما قلل من معدلات النفوق في المزارع وزاد من الإنتاج الوطني بشكل ملحوظ. ثانياً، انخفاض تكاليف المدخلات الأساسية، حيث استقرت أسعار الكتاكيت حول 3 دراهم، مع تراجع نسبي في أسعار الأعلاف المركبة على المستوى الدولي.
كما لعب الدعم الحكومي دوراً حاسماً، من خلال البرنامج الاستعجالي لإعادة هيكلة قطاع الثروة الحيوانية (2025-2026)، الذي خفف الأعباء عن المربين الصغار والمتوسطين. هذا الدعم مكن المنتجين من الحفاظ على هوامش ربح معقولة، مع عرض المنتج بأسعار تنافسية تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين.
تحديات الاستدامة: ضرورة الرقابة لضمان التوازن
رغم الارتياح السائد، يحذر فاعلون في قطاع حماية المستهلك والمهنيون من أن الرهان الأكبر يكمن في ضمان ديمومة هذه الأسعار. يؤكد الخبراء على أهمية تعزيز الرقابة على سلاسل التوزيع، وتقليل عدد الوسطاء، لضمان وصول المنتج إلى المستهلك بتكلفة عادلة تعكس التكاليف الحقيقية للإنتاج. هذا النهج سيحمي السوق من المضاربات المحتملة، ويعزز الثقة بين المنتجين والمستهلكين، مما يجعل 2026 عاماً لاستعادة الاستقرار في قطاع حيوي يمس ملايين الأسر المغربية.
في الختام، يمثل هذا الانخفاض خطوة إيجابية نحو تحسين القدرة الشرائية، ويبرز أهمية السياسات الداعمة للقطاعات الغذائية الأساسية، مع أمل في استمرار هذا التوجه ليصبح عام 2026 نقطة تحول نحو اقتصاد أكثر توازناً وعدالة.
