في العلاقة بين النص والعقل .. أصول الفقه نموذجاً !

في العلاقة بين النص والعقل .. أصول الفقه نموذجاً !
لقد عُني علم أصول الفقه أول ما عُني بإيضاح مصادر التشريع الإسلامي، وعلى رأسها : القرآن الكريم والسنة النبوية. والركيزة الأساسية للتصديق بهذين المصدرين المقدسين هي (ركيزة إيمانية) .. وعلم أصول الفقه اقترب من هذا (المجال الإيماني) بـ (منهج عقلي) يتعلق (بالثبوت) .. والثبوت مسألة معرفية .. فالقرآن الكريم ثابت بطريق “التواتر”، والتواتر هو ما ينقله جماعة يستحيل تواطؤهم على كذب .. وهذا منهج عقلي أشد صرامة من “المعرفة الاجتماعية” – التي يقول الناس بها الآن- التي تصل للفرد منا ويصدق بها من غير أن يختبر بنفسه أدلة صوابها و/أو ثبوتها، مكتفيا بأنها تنتقل إليه من مصادر شتى ثم أجرت علوم المنهج – أصول الفقه وعلوم الحديث- معايير (التحقيق العقلي) على الأحاديث السنة النبوية المطهرة التي لا تتوافر لثبوتها درجة التواتر؛ من حيث (الضبط) و(التحقيق) بمنهج أكثر صرامة في نسقها العقلي من أساليب تحقيق الوقائع التاريخية، بل من كافة أساليب التحقيق التي عرفها البشر على امتداد تاريخ الإنسانية .. وهنا نلحظ أن النصوص الأساسية هذه، وهي إيمانية في التصديق بها، قد صارت عقلية في ثبوتها (أي قد تخللها العقل من هذا الوجه المع…

Post a Comment