تذاكر وهمية ونصب رقمي: تحذير رسمي من فخ العروض المغرية على مواقع التواصل

دقّت الهيئة المغربية لحماية المستهلك ناقوس الخطر، محذّرة من تنامي مقلق لعمليات النصب والاحتيال المرتبطة ببيع تذاكر السفر والحفلات الوهمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، في سياق يشهد ارتفاعًا في قابلية المواطنين للوقوع في فخ العروض المغرية، خاصة خلال فترات الذروة والسفر والمناسبات الفنية.

وأفاد المرصد، في بلاغ رسمي، أن الرصد اليومي لشكايات المواطنين والتقارير المتوصل بها كشف انتشارًا واسعًا لصفحات وحسابات مشبوهة تنشط على مختلف المنصات الرقمية، وتروّج لعروض بأسعار غير واقعية، مستعملة أساليب احتيالية متطورة تستهدف المستهلكين بشكل مباشر، وتهدد سلامتهم المالية، وتمس حقوقهم القانونية.

وأوضح المصدر ذاته أن عدداً من هذه الحسابات يعمد إلى انتحال صفة شركات نقل جوي أو بري، أو منظمي تظاهرات فنية وثقافية، أو وسطاء يدّعون الاعتماد الرسمي، مستغلين أسماءً وشعارات قريبة من علامات تجارية معروفة بهدف الإيقاع بالضحايا. كما تلجأ هذه الجهات إلى تضخيم عدد المتابعين والتفاعلات بطرق وهمية لإضفاء مصداقية زائفة على أنشطتها، وإيهام المستهلكين بموثوقيتها.

وسجل المرصد كذلك رصد صفحات تدّعي توفير خدمات “VIP” أو وساطات خاصة تضمن ولوجًا سريعًا أو مقاعد مميزة، وتعتمد في تسويقها على أسلوب الاستعجال والضغط النفسي عبر عبارات من قبيل “العرض محدود”، أو “آخر المقاعد المتبقية”، مع حصر التواصل في تطبيقات المراسلة الفورية، دون توفير أي بريد إلكتروني مهني، أو موقع رسمي، أو عنوان قانوني واضح يمكن الرجوع إليه.

وبيّن البلاغ أن سيناريوهات الاحتيال غالبًا ما تتبع نمطًا متكررًا، يبدأ بدفع المستهلك إلى تحويل المبلغ المالي في أقرب وقت ممكن، ثم إرسال تأكيد حجز مزيف أو “وصل” رقمي يحمل شعار شركة معروفة ورقم حجز غير قابل للتحقق عبر الأنظمة الرسمية. وبعد إتمام العملية، يُفاجأ الضحية بحظره واختفاء الصفحة أو الحساب بشكل نهائي، ما يصعّب عملية التتبع واسترجاع الأموال.

واعتبرت الهيئة المغربية لحماية المستهلك أن هذه الأفعال لا تندرج ضمن حالات فردية معزولة، بل تشكل ممارسات إجرامية منظمة، تستهدف الاستيلاء على أموال المواطنين، وتقويض الثقة في المعاملات الرقمية، والإضرار بالمجهودات الوطنية الرامية إلى تنظيم وتأطير التجارة الإلكترونية وتعزيز الأمن الرقمي بالمملكة.

وفي هذا السياق، دعا المرصد السلطات الأمنية والقضائية إلى تشديد المراقبة على هذا النوع من الجرائم الرقمية، واتخاذ إجراءات زجرية صارمة في حق المتورطين، مع تسريع مساطر البحث والتتبع. كما طالب المنصات الرقمية وشركات التواصل الاجتماعي بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، عبر الرصد الاستباقي للحسابات الاحتيالية، والاستجابة السريعة لبلاغات المستخدمين، وإغلاق الصفحات المشبوهة دون تأخير.

وختم المرصد بلاغه بتوجيه نداء تحسيسي إلى المستهلكين، دعاهم فيه إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الانسياق وراء العروض غير الواقعية أو المستعجلة، والاعتماد حصراً على المنصات الرسمية والمعتمدة عند اقتناء تذاكر السفر أو الحفلات. كما شدد على ضرورة التحقق من هوية البائع، وترخيصه، وعنوانه القانوني، والاحتفاظ بجميع المعطيات الرقمية المتعلقة بالمعاملة، والتبليغ الفوري عن أي نشاط مشبوه لدى الجهات المختصة.

إرسال تعليق

الانضمام إلى المحادثة

الانضمام إلى المحادثة