من الكاريبي إلى آيسلندا: الولايات المتحدة تسيطر على ناقلة "شبح" روسية تنقل النفط فنزويلي

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، عن مصادرة ناقلة نفط تُدعى "بيلا 1" (التي غيّرت اسمها مؤخراً إلى "مارينيرا" ورفعت راية روسية)، في عملية جريئة نفذتها قوات خفر السواحل الأمريكي بدعم من القوات الخاصة في شمال المحيط الأطلسي، قبالة سواحل آيسلندا تحديداً. جاءت هذه العملية بعد ملاحقة دامت أكثر من أسبوعين، في إطار الحصار البحري الشامل الذي فرضته إدارة الرئيس دونالد ترامب على ناقلات النفط الفنزويلي الخاضعة للعقوبات، عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في كراكاس يوم 3 يناير.

تفاصيل العملية: ملاحقة عابرة للأطلسي ودعم دولي

بدأت الملاحقة في 21 ديسمبر 2025، عندما حاول خفر السواحل الأمريكي (USCG) الصعود إلى متن "بيلا 1" قبالة سواحل فنزويلا، لكن السفينة رفضت الامتثال، غيّرت مسارها نحو الأطلسي، وأجرت تغييرات متعمدة: إعادة تسميتها "مارينيرا"، رسم راية روسية على جسمها، وتفعيل إشارات AIS مزيفة للتمويه. كانت الناقلة مدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية منذ يونيو 2024، بسبب صلاتها المزعومة بشركات إيرانية وحزب الله اللبناني، واستخدامها سابقاً لنقل نفط فنزويلي وإيراني ضمن "أسطول الشبح" (shadow fleet)، الذي يتكون من مئات السفن التي تهرّب نفط الدول المعاقبة إلى آسيا وأوروبا.

في صباح الأربعاء حوالي الساعة 7:00 بتوقيت غرينتش، وبعد تلقي مذكرة قضائية من محكمة فيدرالية أمريكية، صعدت قوات أمريكية عبر مروحيات إلى متن السفينة داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لآيسلندا (حوالي 190-300 كم جنوب سواحلها)، دون مقاومة كبيرة أو خسائر. أكدت قيادة الجيش الأمريكي في أوروبا (EUCOM) وقيادة الجنوب (SOUTHCOM) نجاح العملية، مشيرة إلى أن السفينة كانت فارغة من الشحنة، لكنها جزء من شبكة تهريب تهدد الأمن الإقليمي. في الوقت نفسه، صادرت قوات أخرى ناقلة ثانية تُدعى "إم/تي صوفيا" (M/T Sophia) في بحر الكاريبي، وهي أيضاً خاضعة للعقوبات كـ"سفينة شبح بلا راية".

تلقت العملية دعماً بريطانياً، حيث قدمت القوات الجوية والسفن الملكية دعماً لوجستياً واستخباراتياً في "فجوة بريطانيا-آيسلندا-غرينلاند"، كما أكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الذي وصف "مارينيرا" بأنها "سفينة معاقبة بلا راية لها تاريخ إجرامي مرتبط بإيران وروسيا".

تصريحات المسؤولين الأمريكيين: تأكيد تطبيق الحصار عالمياً

أعلنت وزارتا العدل والأمن الداخلي الأمريكية، بالتنسيق مع وزارة الدفاع (التي يُشار إليها أحياناً بـ"الحرب" في بعض السياقات)، عن المصادرة عبر منصة "إكس". غرّدت قيادة EUCOM: "وزارات العدل والأمن الداخلي، بالتنسيق مع وزارة الدفاع، أعلنت مصادرة السفينة 'بيلا 1' بسبب انتهاكها العقوبات الأمريكية". أما وزير الدفاع بيت هيغسيث (Pete Hegseth)، فقد كتب: "الحصار المفروض على النفط الفنزويلي غير القانوني والخاضع للعقوبات أصبح مطبقاً بشكل كامل في جميع أنحاء العالم"، مؤكداً أن "أي سفينة في أي مكان ليست آمنة".

جاءت هذه العملية بعد ساعات قليلة من إعلان البيت الأبيض عن خطة طويلة الأمد لفنزويلا، تشمل بيع 30-50 مليون برميل نفط معاقب (بقيمة تصل إلى 2 مليار دولار) لصالح الشعبين الأمريكي والفنزويلي، تحت إشراف واشنطن. أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفت إلى أن هذه السفن جزء من "أسطول الظل" الفنزويلي الذي نقل نفطاً معاقباً، وقد يُحاكم طاقمها في الولايات المتحدة إذا ثبت تورطهم.

السياق الأوسع: جزء من حملة "عملية الرمح الجنوبي" بعد اعتقال مادورو

يُعد هذا الحادث الرابع في سلسلة مصادرات أمريكية منذ إعلان ترامب الحصار البحري في 16-17 ديسمبر 2025 (جزء من "عملية الرمح الجنوبي")، بعد مصادرة "سكيبر" و"سنتشريز" في الكاريبي. بعد اعتقال مادورو في غارة عسكرية على قصره في كراكاس (أسفرت عن عشرات القتلى)، فرّت 16 ناقلة فنزويلية من الموانئ، محاولة التمويه بتغيير الأسماء والرايات (غالباً روسية أو غامبية). روسيا أرسلت غواصة وسفناً حربية لمرافقة "مارينيرا"، لكنها وصلت متأخرة، وفقاً لمصادر أمريكية.

أكدت تقارير من رويترز، نيويورك تايمز، بي بي سي، وإن بي سي أن السفينة جزء من "أسطول الشبح" العالمي (يقدر بنسبة 20% من ناقلات النفط)، الذي يهرّب نفط فنزويلا (أكبر احتياطي عالمي) وإيران وروسيا إلى الصين وآسيا. وزارة النقل الروسية أكدت فقدان الاتصال بعد الصعود الأمريكي، ووصفتها مسؤولون روس بـ"القرصنة"، مطالبين بحقوق الطاقم الروسي.

ردود الفعل الدولية والمخاطر الجيوسياسية

أدانت روسيا والصين العملية كانتهاك للقانون البحري الدولي، مع تهديدات بتصعيد. دعمت بريطانيا وأوكرانيا (وزير خارجيتها رحب بها كـ"قيادة حاسمة") الخطوة، معتبرة إياها جزءاً من مكافحة "محور روسيا-إيران". أثار الحدث مخاوف من مواجهة بحرية مع روسيا، خاصة مع نشر أمريكي لـ15 ألف جندي و12 سفينة حربية في الكاريبي (أكبر منذ أزمة الصواريخ الكوبية 1962). أشارت تقارير إلى أن مصادرة النفط ستُدار تحت إشراف واشنطن لدعم "الانتقال الديمقراطي" في فنزويلا، مع خطط لإدارة مؤقتة للنفط الفنزويلي.

في الختام، تمثل مصادرة "بيلا 1/مارينيرا" تصعيداً أمريكياً جريئاً في حملة ترامب للسيطرة على موارد فنزويلا بعد سقوط مادورو، مع مخاطر تصعيد مع روسيا وحلفائها. يُتوقع استمرار العمليات لمكافحة "أسطول الشبح"، وسط خطط لخطة ثلاثية تشمل "الحجر الصحي"، الاستقرار، والانتقال السياسي، كما كشف وزيرا الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث أمام الكونغرس.

إرسال تعليق

الانضمام إلى المحادثة

الانضمام إلى المحادثة