بعد اعتقال مادورو… الأرجنتين وبيرو تُغلقان الأبواب في وجه رموز النظام الفنزويلي

أعلنت كل من الأرجنتين وبيرو عن تشديد منسق لإجراءاتهما المتعلقة بالهجرة، مستهدفة المسؤولين والأشخاص المرتبطين بالنظام الفنزويلي، وذلك في أعقاب التطورات المتسارعة التي شهدتها فنزويلا، وعلى رأسها اعتقال زعيم النظام نيكولاس مادورو من قبل القوات الأمريكية خلال عملية عسكرية نُفذت في العاصمة كراكاس.

وفي بوينس آيرس، أعلن رئيس ديوان الوزراء الأرجنتيني، مانويل أدورني، عن فرض “قيود جديدة على الهجرة” تطال المواطنين الفنزويليين المرتبطين بشكل مباشر أو غير مباشر بهياكل السلطة في كراكاس. واعتُبرت هذه الخطوة جزءًا من سياسة أكثر صرامة تهدف إلى منع استخدام الأراضي الأرجنتينية كملاذ آمن لرموز النظام السابق.

وأوضحت المديرية الوطنية للهجرة، في بيان نُشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن الدخول إلى الأراضي الأرجنتينية سيُرفض ابتداءً من الآن على المسؤولين السياسيين، وأفراد القوات المسلحة، ورجال الأعمال، وغيرهم من الأشخاص المرتبطين بالنظام التشافيزي، خصوصًا أولئك الذين تشملهم عقوبات دولية أو تحوم حولهم شبهات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان أو الفساد.

من جهتها، شددت وزارة الأمن الأرجنتينية على أن “الأرجنتين لن تكون ملاذًا للمتعاونين مع نظام نيكولاس مادورو”، مؤكدة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار جهود استباقية لمنع أي محاولات للهروب أو التواري عن الأنظار خارج فنزويلا من قبل شخصيات كانت جزءًا من منظومة الحكم.

بيرو تحذّر: لا ملاذ لمن قمعوا شعبهم

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الداخلية البيروفية أنها ستعتمد تدابير مماثلة لتقييد دخول الأشخاص المرتبطين بقيادة النظام الفنزويلي السابق إلى الأراضي البيروفية، بهدف الحيلولة دون “استخدام بيرو كمنفذ للإفلات من العدالة أو إعادة التموضع السياسي”.

وأكد الرئيس البيروفي، خوسيه جيري، في تصريح رسمي، أن بلاده “لن ترحب بأولئك الذين قمعوا شعبهم لسنوات”، مشددًا على أن الموقف البيروفي ينبع من التزام أخلاقي وسياسي بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، حرصت السلطات البيروفية على التمييز بين رموز النظام الفنزويلي السابق وبين المواطنين الفنزويليين العاديين، مجددة تأكيدها على مواصلة دعم المهاجرين الفنزويليين المقيمين في البلاد، لا سيما أولئك الراغبين في العودة الطوعية إلى وطنهم في إطار برامج إنسانية منظمة.

جالية كبيرة وتوازنات حساسة

وتُعد البيرو ثاني أكبر دولة مستقبِلة للمهاجرين الفنزويليين في الخارج، إذ تحتضن أكثر من 1.6 مليون مهاجر ولاجئ، يتمركز أغلبهم في العاصمة ليما وضواحيها. ويضع هذا الواقع السلطات البيروفية أمام تحدٍ دقيق يتمثل في تحقيق التوازن بين الاعتبارات الإنسانية، ومتطلبات الأمن القومي، والالتزامات السياسية والدبلوماسية في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.

وتعكس الخطوات التي اتخذتها كل من الأرجنتين وبيرو تحولًا لافتًا في مواقف بعض دول أمريكا اللاتينية تجاه الأزمة الفنزويلية، وانتقالًا من سياسة الاحتواء إلى نهج أكثر تشددًا، يربط قضايا الهجرة بالمساءلة السياسية والعدالة الدولية.

إرسال تعليق

الانضمام إلى المحادثة

الانضمام إلى المحادثة