عاد اسم النجم الصاعد لامين يامال ليتصدر المشهد الكروي الأوروبي من جديد، ليس فقط بمهاراته الفنية داخل المستطيل الأخضر، بل من خلال تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها مدرب المنتخب الإسباني، لويس دي لا فوينتي. في حوار مطول وشامل مع صحيفة "آس" الإسبانية، اختار دي لا فوينتي وضع النقاط على الحروف بخصوص ملفات شائكة، بدأت بالعلاقة المتوترة مع نادي برشلونة، ولم تنتهِ عند الحديث المتجدد عن التجاذب الذي صاحب اختيار يامال لتمثيل "لاروخا" بدلاً من "أسود الأطلس".
وبنبرة واثقة، شدد دي لا فوينتي على أن قراراته الفنية كمدرب وطني تترفع عن أي اعتبارات خارج النطاق الرياضي الصرف، مؤكداً أن مصلحة المنتخب الإسباني فوق كل اعتبار، مع التزامه الأخلاقي والمهني بحماية سلامة اللاعبين الجسدية بعيداً عن ضغوط الأندية وحساسياتها. وفي سياق توضيح العلاقة مع نادي برشلونة، لم ينكر وجود تباين في وجهات النظر مع المدرب الألماني هانزي فليك، خاصة في ما يتعلق بآليات التواصل المباشر مع اللاعبين، إلا أنه حرص على تلطيف الأجواء بالإشارة إلى أن خلفية فليك كمدرب سابق للمنتخب الألماني تجعله يدرك تماماً حجم الضغوط والمسؤوليات الملقاة على عاتق مدربي المنتخبات الوطنية.
وفي رسالة حملت طابع الحزم، أكد دي لا فوينتي أن استدعاء أي لاعب لتمثيل الوطن هو صلاحية سيادية لا تقبل النقاش، مشيراً إلى أن المعيار الطبي هو الفيصل الوحيد في استمرار اللاعب أو عودته لناديه؛ فبمجرد ظهور أدنى شك حول جاهزية اللاعب، يتم تسريحه فوراً لضمان تعافيه. وانتقالاً إلى الطموحات الكبرى، رفع مدرب إسبانيا سقف التوقعات عالياً بالتأكيد على قدرة منتخبه على المنافسة الشرسة في النسخة المقبلة من كأس العالم، رغم اعترافه بأنها ستكون "الأصعب تاريخياً" نظراً للتقارب التقني الكبير بين القوى الكروية العالمية.
وفي التفاتة تحليلية لافتة، خصّ دي لا فوينتي المنتخب المغربي بإشادة استثنائية، واصفاً إياه بـ "الرقم الصعب" في المعادلة الكروية المعاصرة. وأرجع هذا البروز إلى العمل القاعدي الجبار وتطور منظومة التكوين في المملكة، مشيراً إلى أن امتلاك المغرب لجيل يمارس في أرقى الدوريات الأوروبية، إضافة إلى إنجازاته التاريخية في فئات الشباب، يعكس نضج المشروع الكروي المغربي وقوته التنافسية. وبخصوص الجدل الأزلي حول هوية لامين يامال الكروية، كان دي لا فوينتي قاطعاً؛ حيث أكد أن اللاعب حسم خياره نهائياً لصالح إسبانيا انطلاقاً من قناعة وانتماء شخصي، معتبراً إياه مكسباً استراتيجياً لـ "لاروخا".
وختم دي لا فوينتي حديثه بلمسة من الروح الرياضية، داعياً إلى احترام الخيارات الشخصية للاعبين أياً كانت وجهتهم، سواء اختاروا تمثيل إسبانيا أو المغرب أو غيرهما. وشدد على أن الهوية الكروية قرار سيادي للاعب لا يجب أن يخضع للمزايدات أو الجدل العقيم، مؤكداً أن اختيار يامال يجب أن يُقرأ في سياقه الرياضي والإنساني، بعيداً عن محاولات تسييس الانتماء الرياضي، وبما يخدم الروح التنافسية التي تجمع بين كبار القارة السمراء والعجوز.

