استعاد "الستريمر" المغربي إلياس المالكي حريته ليلة الجمعة، مغادراً السجن المحلي بمدينة الجديدة، بعد فترة قضاها خلف الأسوار على خلفية إدانته في قضايا أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرقمية والحقوقية. وجاء خروج المالكي بعد استنفاده لمسطرة قانونية تتيح تحويل العقوبة السجنية النافذة إلى عقوبة بديلة، وفق ضوابط محددة أقرتها المحكمة.
وكانت المحكمة الابتدائية بالجديدة قد قضت سابقاً في حق المالكي بالسجن لمدة عشرة أشهر نافذة، مع أداء غرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، وذلك بعد ثبوت تورطه في تهم ثقيلة شملت التحريض على الكراهية، والتمييز، والسب والقذف والتشهير، فضلاً عن انتهاك الآداب العامة عبر محتوياته الرقمية.
ورغم قسوة الحكم الابتدائي، مكنت المقتضيات القانونية المتعلقة بالعقوبات البديلة المالكي من مغادرة المؤسسة السجنية، حيث التزم بأداء مبلغ مالي قدره 500 درهم عن كل يوم من مدة العقوبة المتبقية، وهو ما يوازي في مجموعه 15 مليون سنتيم. غير أن الحرية التي استعادها المالكي تظل مشروطة بضوابط اجتماعية؛ إذ سيكون ملزماً بالمساهمة في "أعمال المنفعة العامة" ضمن تراب جماعة "أولاد رحمون".
ووفقاً لهذا التدبير القضائي الجديد، سيعمل المالكي تحت إشراف الجهات المختصة في مهام ميدانية تشمل صيانة أشغال البستنة والنظافة. وتهدف هذه التجربة إلى إعادة دمج "الستريمر" المثير للجدل في النسيج المجتمعي، وتصحيح مساره السلوكي من خلال العمل الميداني المباشر، في سابقة قضائية تكرس مفهوم "العدالة البديلة" التي تسعى إلى الإصلاح عبر النفع العام عوض الاكتفاء بالعقوبة السجنية السالبة للحرية.
تطوي هذه الخطوة فصلاً من فصول القضايا التي واجهها المالكي، لكنها تفتح باب النقاش من جديد حول حدود الحرية في الفضاء الرقمي والمسؤولية القانونية لصناع المحتوى أمام المجتمع والقضاء.
