من مشادة الركراكي إلى إشارات حسام حسن: صمت على سلوك مصري مقابل إيقاف مغربي سابق

أعادت الواقعة التي شهدها ملعب أدرار بأكادير خلال مباراة مصر وبنين في دور الـ16 لكأس أمم إفريقيا 2025، والتي بطلها المدير الفني المصري حسام حسن، فتح نقاش واسع حول معايير الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) في التعامل مع السلوكيات غير الرياضية للمدربين والمسؤولين الفنيين. يأتي هذا الجدل في سياق بطولة قارية تستضيفها المغرب، حيث يُتوقع من الجميع احترام الروح الرياضية والجماهير المضيفة.

الواقعة: إشارات مثيرة للجدل وتوضيحات من حسام حسن

خلال احتفال حسام حسن بهدف محمد صلاح الثالث في الوقت الإضافي، والذي حسم الفوز لمصر 3-1، رصدت الكاميرات إشارات يد من المدرب نحو المدرجات، فُسّرت من قبل شريحة من الجماهير المغربية والإعلام المحلي كاستفزاز متعمد، خاصة أن الجماهير في أكادير كانت قد ساندت المنتخب المصري بقوة طوال البطولة. انتشر الفيديو بسرعة على المنصات الاجتماعية، مما أثار غضباً ودعوات لتدخل الكاف.

رد حسام حسن سريعاً في المؤتمر الصحفي وبيانات لاحقة، نفياً أي نية استفزازية، مؤكداً أن الإشارات فُهمت خطأً، ومشيداً بالدعم الجماهيري المغربي: "كيف أهاجم جماهير ساندتنا وملأت المدرجات؟ الفيديو أُسيء فهمه". أكد شقيقه إبراهيم حسن، مدير الكرة، عدم وجود أي خروج عن النص.

مقارنة مع سابقة الركراكي: تباين يثير علامات استفهام

يُقارن المتابعون هذه الواقعة بما حدث مع الناخب المغربي وليد الركراكي في كأس أمم إفريقيا 2023 بكوت ديفوار، حيث أوقفته الكاف 4 مباريات (اثنتان مع وقف التنفيذ) وغرامة مالية، عقب مشادة مع لاعب كونغولي بعد مباراة المجموعات. كان القرار سريعاً، بدعوى الحفاظ على صورة البطولة والانضباط.

حتى الآن (8 يناير 2026)، لم يصدر الكاف أي رد رسمي أو تحقيق بشأن حسام حسن، رغم مرور أيام على الحادثة وانتشارها الواسع. هذا الصمت يُفسَّر من قبل البعض كتباين في المعايير، مما يغذي شعوراً بأن القرارات قد تتأثر بضغوط إعلامية أو اعتبارات أخرى غير رياضية صرفة.

لوائح الكاف: عقوبات محتملة لاستفزاز الجماهير

تنص المادة 147 من لوائح الكاف لكأس الأمم على عقوبة إيقاف 3 مباريات وغرامة لا تقل عن 10 آلاف دولار لمن يستفز الجمهور. كما تتحدث مواد أخرى عن السلوك المسيء أو الاستفزازي، مع إمكانية إيقاف يصل إلى 4 مباريات. هذه اللوائح تُطبق عادة للحفاظ على الانضباط، لكن غياب الرد حتى الآن يثير تساؤلات حول التطبيق المتساوي.

نحو عدالة متساوية في التعامل التأديبي

فرض الانضباط مطلب مشروع في البطولات القارية، لكن العدالة تتطلب تطبيقاً متساوياً على الجميع، بغض النظر عن الاسم أو المنتخب. إذا كان السلوك غير رياضي مرفوضاً، فيجب معاقبته بنفس الصرامة، وإلا فإن الصمت يفقد المصداقية ويُضعف ثقة المتابعين في الجهاز القاري.

في الختام، يظل الجدل مفتوحاً بانتظار موقف رسمي من الكاف، مع أمل في أن تكون البطولة فرصة لتعزيز الروح الرياضية والاحترام المتبادل بين الفرق والجماهير.

Post a Comment

Join the conversation

Join the conversation