القضاء يسدل الستار على قضية القزحي المثير للجدل في طنجة بعقوبة مزدوجة

في قرار قضائي حاسم أنهى واحدة من أبرز القضايا الرقمية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط المغربية، أصدرت المحكمة الابتدائية بطنجة، مساء الأربعاء 31 دجنبر 2025، حكماً يقضي بإدانة صانع التفاهة القزحية على منصة تيك توك، آدم بنشقرون، بثلاث سنوات حبساً نافذاً، مع منعه من ممارسة أي نشاط على وسائل التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات كاملة.

سياق القضية: من نزاع جيري إلى متابعة جنائية

تعود جذور القضية إلى نوفمبر 2025، حين اندلع نزاع عنيف بين آدم بنشقرون ووالدته من جهة، وجيرانهما في حي دار التونسي بطنجة من جهة أخرى. تحول الشجار، الذي بدأ بسبب إزعاج صوتي وملاسنات، إلى قضية جنائية بعد تقديم شكايات من سكان الحي وهيئات حقوقية، مدعومة بتوثيقات مرئية تشير إلى تورط المعنيين في ممارسات غير أخلاقية.

أدى ذلك إلى اعتقال بنشقرون ووالدته، وفتح تحقيق شامل من طرف النيابة العامة، شمل تهماً ثقيلة مثل الإخلال العلني بالحياء، صنع ونشر محتويات غير أخلاقية، إحداث ضوضاء، وشبهات أخرى مرتبطة باستغلال الفضاء الرقمي. كما تورط في القضية أطراف أخرى، مثل التيكتوكر "مولينكس"، الذي أودع السجن في إطار التحقيقات ذاتها.

منطوق الحكم: عقوبة مزدوجة وسابقة قضائية

قضت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بطنجة بثلاث سنوات حبساً نافذاً في حق آدم بنشقرون، مع إجراء إضافي يمنعه تماماً من استخدام أو المشاركة في أي نشاط على منصات التواصل الاجتماعي لعقد كامل. يُعتبر هذا المنع سابقة في القضاء المغربي، تهدف إلى ردع التجاوزات الرقمية وترسيخ مبدأ المسؤولية لدى صناع المحتوى.

أما والدة المعني، فتوجد رهن الاعتقال الاحتياطي في سجن أصيلة، بانتظار الفصل في ملفها المنفصل، الذي يحمل تهماً أثقل قد تصل عقوبتها إلى عقود من السجن في حال الإدانة.

ردود الفعل: نقاش حول حرية التعبير والحدود الأخلاقية

أثار الحكم نقاشاً واسعاً في الأوساط الرقمية والحقوقية، حيث رحبت بعض الجهات، مثل "خلية زيرو تفاهة"، بالقرار كخطوة لمكافحة "التفاهة" والمحتويات المسيئة. في المقابل، يرى آخرون أنه يفتح باباً للتساؤل حول توازن بين حرية التعبير والضوابط القانونية، خاصة في عصر المنصات الاجتماعية التي أصبحت مصدر رزق للعديد من الشباب.

يُبرز هذا الحكم توجه القضاء المغربي نحو تشديد الرقابة على الفضاء الرقمي، في ظل تزايد القضايا المرتبطة بالجرائم الإلكترونية، ويُعتبر رسالة حازمة للمؤثرين بضرورة احترام القيم الاجتماعية والقانونية.

في الختام، يمثل ملف آدم بنشقرون نقطة تحول في كيفية تعامل السلطات القضائية مع صناع المحتوى، معززاً مبدأ أن الفضاء الرقمي ليس خارج نطاق القانون، ومشجعاً على محتوى إيجابي يحترم الأخلاق والنظام العام.

إرسال تعليق

الانضمام إلى المحادثة

الانضمام إلى المحادثة