في تصعيد دراماتيكي غير مسبوق يعيد صياغة موازين القوى في نصف الكرة الغربي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ الولايات المتحدة لعمليات عسكرية واسعة النطاق داخل الأراضي الفنزويلية، أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما جواً إلى خارج البلاد. ووصف ترامب هذه الضربات بـ"الناجحة"، مؤكداً قدرة واشنطن على حسم ملفات "الأمن القومي" في فنائها الخلفي، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصنيف النظام الفنزويلي كمنظمة إرهابية أجنبية وفرض حصار بحري شامل على تدفقات النفط من وإلى البلاد.
وفي المقابل، اهتزت العاصمة كراكاس على وقع دوي انفجارات متفرقة وتصاعد لأعمدة الدخان، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي الأمريكي. ومن جانبها، وصفت الحكومة الفنزويلية عبر وزير خارجيتها هذه التحركات بأنها "عدوان رسمي" وانتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة، متمسكة بحق الدفاع المشروع عن سيادتها. كما أكدت كراكاس في بيان رسمي أن الهدف الحقيقي من هذا الهجوم هو "السطو" على الثروات الطبيعية الهائلة، لاسيما وأن فنزويلا تتربع على عرش أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم بنحو 303 مليارات برميل، فضلاً عن احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي والموارد المنجمية.
ويكشف التحليل الاقتصادي لمسار الأزمة أن هذا التدخل العسكري جاء في توقيت بدأ فيه قطاع النفط الفنزويلي باستعادة عافيته نسبياً رغم العقوبات الخانقة التي بدأت منذ عام 2015؛ حيث سجل الإنتاج نمواً ملحوظاً خلال عامي 2024 و2025، ووصلت الصادرات في سبتمبر 2025 إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات بمتوسط 1.09 مليون برميل يومياً. ويرى مراقبون أن هذا "التعافي المقلق" لواشنطن، إلى جانب التحالفات الاستراتيجية الوثيقة بين كراكاس وكل من الصين وروسيا وإيران، سرّع من وتيرة القرار الأمريكي لإنهاء حالة التباين بين حجم الاحتياطيات الهائلة والإنتاج المتواضع الذي تسببت فيه سنوات العزلة التقنية والحرمان من قطع الغيار الأساسية.
وتتجاوز هذه التطورات الميدانية مجرد الخلاف السياسي التقليدي لتصل إلى صلب "الصراع الاستراتيجي" حول موارد الطاقة العالمية. فبينما تؤكد شركة النفط الوطنية الفنزويلية استمرار عمليات الإنتاج تحت وطأة الهجوم، تراهن واشنطن على أن إزاحة مادورو ستفتح الباب أمام استثمارات أجنبية ضخمة وتعيد ربط النفط الفنزويلي بالسوق الأمريكية بشروط جديدة. إن ليلة سقوط مادورو لم تكن مجرد عملية عسكرية، بل هي إعادة ترتيب شاملة للجغرافيا السياسية في أمريكا اللاتينية، تضع السيادة الوطنية في مواجهة صريحة مع مصالح القوى العظمى في تأمين موارد الطاقة العالمية.
