عندما يتحول الطبيعي إلى خطر: أعشاب شائعة تتصادم مع الأدوية

يُقبل عدد متزايد من الأشخاص على استهلاك شاي الأعشاب باعتباره خيارًا طبيعيًا وآمنًا، لما يُنسب إليه من خصائص مهدئة، ودور محتمل في تحسين الهضم، وتقوية المناعة، والمساعدة على النوم. غير أن هذا التصور الإيجابي لا يخلو من مخاطر صحية صامتة، إذ يحذر خبراء في الصيدلة والتغذية من أن بعض الأعشاب الشائعة قد تتداخل بشكل مباشر مع أدوية طبية أساسية، ما قد يُضعف فعاليتها أو يضاعف آثارها الجانبية إلى مستويات مقلقة.

ويؤكد مختصون أن شاي الأعشاب، رغم طبيعته “اللطيفة” في الوعي العام، قد يمتلك تأثيرات دوائية حقيقية على الجسم، تستوجب الحذر الشديد، خاصة لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية مزمنة أو يخضعون لعلاجات حساسة.

أعشاب وأدوية… تداخلات غير متوقعة

أدوية تثبيط المناعة:

يُعد دواء “السيكلوسبورين” من العلاجات الحيوية لمنع رفض الأعضاء بعد عمليات الزرع، كما يُستخدم في علاج بعض أمراض المناعة الذاتية. وتشير تقارير طبية إلى أن أعشابًا مثل “نبتة سانت جون” والزنجبيل قد تقلل من فعاليته، ما يرفع خطر فشل عملية الزرع. في المقابل، قد تؤدي أعشاب أخرى مثل البابونج والإشنسا إلى زيادة تركيز الدواء في الدم، وهو ما قد يسبب آثارًا سُمية خطيرة.

مميعات الدم:

أعشاب معروفة بتأثيرها على تخثر الدم، مثل الزنجبيل، القرفة، الكركم، الجينكو، والجينسنغ، قد تُضاعف خطر النزيف عند تناولها بالتزامن مع أدوية مميعة للدم كـ“الوارفارين”، “إيليكويس” و“زاريليتو”. وفي حالات أخرى، قد تقلل هذه الأعشاب من فعالية بعض مضادات التخثر، ما يزيد خطر الإصابة بالجلطات.

أدوية القلب:

دواء “الديجوكسين”، المستخدم في علاج فشل القلب واضطرابات النبض، يُعد من الأدوية شديدة الحساسية للتداخلات. فقد تُضعف أعشاب مثل نبتة سانت جون، الزعرور والجينسنغ مفعوله، ما قد يخلّ بتوازن ضربات القلب ويعرض المريض لمضاعفات خطيرة.

مضادات الاكتئاب:

بعض الأعشاب، وعلى رأسها الجينسنغ ونبتة سانت جون، تساهم في رفع مستويات السيروتونين في الدم. وعند دمجها مع مضادات الاكتئاب، قد يحدث ما يُعرف بـ“متلازمة السيروتونين”، وهي حالة طبية خطيرة تشمل أعراضًا مثل تسارع ضربات القلب، الارتباك، التعرق الشديد، وارتفاع درجة الحرارة.

أدوية القلق والمنومات:

الجمع بين الأعشاب ذات التأثير المهدئ، مثل جذر الناردين (Valerian)، وأدوية البنزوديازيبينات، قد يؤدي إلى نعاس مفرط أو تثبيط خطير للجهاز العصبي المركزي، ما يرفع خطر فقدان الوعي أو الحوادث.

أدوية السكري:

تشير معطيات طبية إلى أن “عشبة الغولدن سيل” قد تقلل من فعالية دواء “الميتفورمين”، ما يعرقل التحكم في مستويات السكر في الدم ويُعرض المرضى لنوبات ارتفاع غير متوقعة.

أدوية ضغط الدم:

بعض الأعشاب التي تحتوي على مركبات مثل “البربرين” قد تؤدي إلى خفض ضغط الدم. وعند تناولها مع أدوية خافضة للضغط، مثل “اللوسارتان”، قد يحدث هبوط حاد في الضغط أو تزداد الآثار الجانبية بشكل ملحوظ.

تحذيرات وتوصيات طبية

ينبه الخبراء إلى أن الأعشاب تُصنّف في العديد من الدول كمكملات غذائية، ما يعني أنها لا تخضع دائمًا لمعايير صارمة من حيث الجودة أو النقاوة أو الجرعات. لذلك يوصى بـ:

  • إبلاغ الطبيب أو الصيدلي بجميع أنواع شاي الأعشاب أو المكملات المستعملة بانتظام.

  • تجنب المكملات العشبية المركزة دون استشارة طبية مسبقة.

  • اختيار منتجات موثوقة خاضعة لاختبارات مخبرية معتمدة.

خلاصة الخبراء

شاي الأعشاب قد يكون مفيدًا في بعض الحالات، لكنه ليس آمنًا دائمًا عند الجمع بينه وبين الأدوية. والقاعدة الذهبية التي يجمع عليها المختصون تبقى واضحة: “الطبيعي لا يعني بالضرورة خاليًا من المخاطر”.

Post a Comment

Join the conversation

Join the conversation