في تطور عسكري بارز أكدته تقارير إسرائيلية ودولية متخصصة في يناير 2026، باشرت القوات المسلحة الملكية المغربية تشغيل ونشر منظومة الدفاع الجوي المتقدمة Barak MX، المطورة من قبل شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (Israel Aerospace Industries - IAI). تم الكشف عن هذا النشر من خلال صور أقمار صناعية وإشارات إلكترونية رصدت في قاعدة دفاع جوي حديثة البناء قرب سيدي يحيى الغرب (Sidi Yahya el Gharb)، على بعد حوالي 60 كيلومتراً شمال شرق العاصمة الرباط، مما يمنح المنظومة موقعاً استراتيجياً يغطي مركز القرار السياسي والاقتصادي للمملكة.
قدرات المنظومة: درع متعدد الطبقات ضد التهديدات الجوية الحديثة
تُعد Barak MX واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً في فئتها، قادرة على اعتراض تهديدات متنوعة تشمل الطائرات المقاتلة، الطائرات بدون طيار (المسيّرة)، الصواريخ الجوالة (cruise missiles)، والصواريخ الباليستية، بمدى يصل إلى 150 كيلومتراً. تعتمد على منصات إطلاق عمودية موحدة تسمح باستخدام صواريخ متفاوتة المدى (35 كم، 70 كم، 150 كم)، مع رادارات متقدمة مثل ELM-2084، ونظام إدارة معارك متكامل يوفر تغطية متعددة الطبقات.
أُثبتت فعاليتها في القتال خلال مواجهات إسرائيل مع إيران في يونيو 2025، وتُلقب في بعض التقارير بـ"قبة حديدية الصحراء" (Iron Dome of the Desert)، نظراً لدورها في تعزيز السيطرة على الأجواء، خاصة في المناطق الجنوبية والصحراوية الحساسة.
السياق الزمني: تزامن مع كأس أمم إفريقيا وتعزيز الأمن
يأتي تفعيل المنظومة في توقيت لافت، خلال استضافة المغرب لكأس أمم إفريقيا 2025، حيث تقام المباريات النهائية في الرباط. يُرى في هذا التزامن إجراءً وقائياً لتعزيز الحماية الجوية فوق العاصمة والمنشآت الحيوية أثناء التظاهرة القارية الكبرى، مع التركيز على مواجهة تهديدات محتملة مثل الطائرات المسيرة، التي أصبحت شائعة في النزاعات الإقليمية.
التعاون المغربي-الإسرائيلي: من التطبيع إلى الشراكة الاستراتيجية
يعكس اختيار Barak MX عمق التحول في العلاقات العسكرية بين الرباط وتل أبيب منذ استئناف التطبيع في ديسمبر 2020 ضمن اتفاقيات أبراهام. وقّعت الصفقة (قيمتها حوالي 500 مليون دولار) في فبراير 2022، وبدأ تسليم المكونات في 2023، مع تكامل سريع مدعوم بلقاءات عسكرية مشتركة، أحدثها الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المشتركة في يناير 2026، الذي انتهى بتوقيع خطة عمل مشتركة للعام نفسه.
أصبحت إسرائيل ثالث أكبر مورد عسكري للمغرب، مع صفقات تشمل أقمار تجسس Ofek، راجمات Puls، مدافع Atmos، صواريخ Lora، ورادارات ELTA. كما افتتحت شركات إسرائيلية مصانع في المغرب، مثل BlueBird Aero Systems لإنتاج مسيرات SpyX في بنسليمان، مما يعكس انتقالاً من التوريد إلى نقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي.
الدلالات الاستراتيجية: ردع إقليمي وتنويع المصادر
يُرى في النشر رسالة ردع إقليمية، خاصة تجاه التهديدات من جهات غير دولية مثل جبهة البوليساريو المدعومة جزائرياً، التي استخدمت مسيرات سابقاً. يأتي ضمن استراتيجية تنويع المصادر (صينية Sky Dragon، فرنسية VL MICA، أمريكية Patriot)، لتجنب الاعتماد على مورد واحد، مع ميزانية دفاعية متوقعة تصل 19 مليار دولار في 2026.
في الختام، يُمثل تفعيل Barak MX نقلة نوعية في قدرات الدفاع الجوي المغربي، تعزز السيادة الجوية وتؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية مع إسرائيل، في سياق إقليمي يشهد تصعيداً في التهديدات الجوية.
