استغلال المآسي لخدمة الأجندات: "فوكس" اليميني يوظف حادثة "بولانيوس" لتأجيج الكراهية ضد المغاربة

في خطوة تكرس نهجه القائم على استثمار الأزمات والوقائع الاجتماعية الفردية، سارع حزب "فوكس" اليميني المتطرف في إسبانيا إلى استغلال حادثة اعتداء جنسي شهدتها بلدة "بولانيوس دي كالاترافا" لشن حملة تحريضية جديدة تستهدف المهاجرين، وفي مقدمتهم الجالية المغربية. وعمل الحزب على توظيف هذا الحادث المأساوي لتمرير سرديته السياسية التقليدية التي تسعى جاهدة لربط ملف الهجرة بـ"انعدام الأمن"، في محاولة مكشوفة لشيطنة الأجانب وتعبئة الشارع الإسباني ضد التواجد المغربي.

وقد انتقلت قيادات بارزة من الصف الأول للحزب إلى البلدة التابعة لإقليم "سيوداد ريال"، حيث استغلت خبر اعتقال مواطن مغربي يبلغ من العمر 35 عاماً، للاشتباه في تورطه في اغتصاب قاصر، لتوجيه اتهامات بالصمت المتواطئ للمؤسسات الرسمية. وحاول الحزب القفز على الوقائع القانونية لتحميل سياسات الهجرة مسؤولية "تعريض الإسبان للخطر"، منتهجاً أسلوب "التعميم المضلل" الذي يسحب سلوكاً فردياً معزولاً ومرفوضاً على جالية بأكملها؛ متجاهلاً عن عمد حقيقة أن مئات الآلاف من المغاربة يمثلون نموذجاً للاندماج والمساهمة الفاعلة في الاقتصاد والنسيج المجتمعي الإسباني.

وفي الوقت الذي أخذت فيه القضية مجراها الطبيعي بإيداع المشتبه به السجن الاحتياطي من قبل الحرس المدني، اختار "فوكس" لغة التجييش السياسي والمطالبة بـ"الحدود المغلقة". وذهب المتحدث باسم الحزب لشؤون الأمن والهجرة، صامويل فاسكيز، إلى أبعد من ذلك بمطالبته بالعودة إلى "أنماط حياة قديمة"، محملاً النظام السياسي القائم مسؤولية الحادث، في محاولة لضرب أسس الدولة الديمقراطية ومبادئها في المساواة أمام القانون.

ورغم البشاعة الإنسانية للفعل الجرمي، والذي يلقى إدانة مطلقة من المجتمع المغربي قبل الإسباني، إلا أن توظيف "فوكس" لهذه المأساة قوبل بانتقادات حقوقية وسياسية واسعة؛ حيث اعتبر مراقبون أن الحزب "يقتات على آلام الضحايا" لتغذية مشاعر "الإسلاموفوبيا" والكراهية. ويشدد المحللون على أن الجريمة فعل شاذ لا دين له ولا جنسية، وأن محاولة إلصاق "النزوع الإجرامي" بمكون قومي أو ديني محدد ليس سوى تضليل ممنهج يخدم أجندات انتخابية ضيقة، تضرب في العمق قيم التعايش المشترك والانسجام الاجتماعي الذي ميز المجتمع الإسباني لعقود.

إرسال تعليق

الانضمام إلى المحادثة

الانضمام إلى المحادثة