تعيش العاصمة الألمانية برلين منذ صباح اليوم وضعاً استثنائياً يجمع بين قسوة المناخ والتحديات الأمنية، حيث غرق الجزء الجنوبي الغربي من المدينة في انقطاع شامل للتيار الكهربائي، تزامناً مع هطول أولى الثلوج الموسمية وانخفاض حاد وغير مسبوق في درجات الحرارة. هذا الانقطاع المفاجئ لم يكن نتاج ضغط شتوي فحسب، بل جاء عقب حريق ضخم اندلع في كابلات ذات جهد عالٍ بالقرب من إحدى المحطات الرئيسية، في حادثة وضعتها الشرطة الألمانية تحت مجهر "الشبهة الجنائية".
وعلى الرغم من نجاح فرق الإطفاء في السيطرة على النيران، إلا أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة رسمت سيناريو قاتماً للأيام المقبلة؛ إذ أعلنت شركة "سترومنيتز" المشغلة للشبكة أن نحو 45 ألف أسرة، بالإضافة إلى 2200 شركة ومؤسسة حيوية تشمل مستشفيات ودور رعاية، سيبقون دون إمدادات طاقة حتى يوم الخميس المقبل. وتكمن خطورة الموقف في الارتباط الوثيق بين الكهرباء وأنظمة التدفئة المركزية، مما يهدد بتحويل المنازل إلى "غرف تجميد" في ظل التدني الكبير لدرجات الحرارة.
من جانبها، باشرت السلطات الأمنية تحقيقات موسعة حول فرضية "الحريق المتعمد" كفعل تخريبي يستهدف البنية التحتية للعاصمة. وحثت الشرطة في بلاغات عاجلة السكان المتضررين على ضرورة ترشيد استخدام الهواتف المحمولة للحفاظ على طاقة البطاريات، وتأمين وسائل إنارة بديلة، محذرة من تداعيات تعطل أنظمة التدفئة المنزلية.
ولمواجهة هذا الظرف الإنساني الصعب، أعلنت السلطات المحلية عن خطة طوارئ تتضمن إحداث مراكز إيواء مؤقتة ابتداءً من مساء اليوم السبت؛ حيث سيتم تحويل القاعات الرياضية والمرافق العمومية إلى ملاذات دافئة مجهزة لاستقبال المواطنين الذين قد لا تصمد منازلهم أمام البرد القارس. وتضع هذه الحادثة كفاءة إدارة الأزمات في العاصمة الألمانية أمام اختبار حقيقي، في وقت يترقب فيه الجميع نتائج التحقيقات للكشف عن الدوافع الحقيقية وراء هذا الهجوم الذي استهدف عصب الحياة في ذروة الشتاء.
