نهاية حقبة مادورو: تفاصيل عملية "العزم المطلق" ووصول الزعيم الفنزويلي "أسيراً" إلى نيويورك

في مشهد يجسد ذروة التصعيد الجيوسياسي بين واشنطن وكراكاس، وصل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إلى مدينة نيويورك الأمريكية خاضعاً لحراسة أمنية مشددة، تمهيداً لامتثاله أمام القضاء الفيدرالي بتهم ثقيلة تتعلق بـ "الإرهاب المرتبط بالمخدرات". وتأتي هذه الخطوة بعد ساعات قليلة من نجاح عملية عسكرية أمريكية خاطفة استهدفت قلب العاصمة الفنزويلية، وأنهت عقوداً من الحكم الصدامي لمادورو. وقد وثقت العدسات لحظة نزول الزعيم الفنزويلي من الطائرة في مطار "ستيوارت الدولي" شمال نيويورك، في صورة لخصت السقوط الدراماتيكي لنظامه.

عملية الاعتقال التي أُطلق عليها اسم "العزم المطلق" (Absolute Resolve)، جرى التخطيط لها في أروقة البنتاغون على مدى أشهر طويلة، وشاركت فيها ترسانة جوية ضخمة ضمت أكثر من 150 طائرة حربية. وبحسب تصريحات رئيس هيئة الأركان الأمريكية، الجنرال دان كاين، فإن العملية اتسمت بدقة عالية مكنت من إلقاء القبض على مادورو وزوجته "سيليا فلوريس" ليلة الجمعة، دون تسجيل أي خسائر في صفوف القوات الأمريكية، بينما لا يزال الغموض يلف حجم الضحايا في الجانب الفنزويلي جراء الضربات الجوية التمهيدية.

وكشفت تفاصيل المسار اللوجستي للاعتقال أن الزوجين نُقلا في مرحلة أولى عبر طائرة مروحية إلى السفينة الحربية "يو إس إس إيوو جيما" (USS Iwo Jima) المتمركزة في مياه البحر الكاريبي، قبل أن يتم تحويلهما إلى طائرة نقل عسكرية خاصة اتجهت صوب نيويورك. هذا التدخل العسكري يُعد الأضخم من نوعه في أمريكا اللاتينية منذ عملية "القضية العادلة" في بنما عام 1990، والتي انتهت حينها باعتقال مانويل نورييغا، مما يؤكد عودة واشنطن لسياسة "القبضة الحديدية" في حديقتها الخلفية.

من جانبه، استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤتمراً صحفياً عقده صباح السبت ليرسم ملامح الخارطة السياسية الجديدة، معلناً بوضوح أن الولايات المتحدة ستتولى "إدارة" المرحلة الانتقالية في فنزويلا لضمان عملية تحول آمنة وحصيفة للسلطة. وتضع هذه التطورات حداً لمطاردة طويلة كانت قد رصدت خلالها الحكومة الأمريكية مكافأة مالية ضخمة بلغت 50 مليون دولار لمن يساهم في توقيف مادورو، لتبدأ الآن فصول محاكمة تاريخية ستكون لها ارتدادات واسعة على مستوى العلاقات الدولية ومستقبل التحالفات في القارة الأمريكية.

إن وصول مادورو إلى نيويورك "أسيراً" لا يمثل فقط نجاحاً عسكرياً لإدارة ترامب، بل يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وسياسية حول مستقبل السيادة في فنزويلا، وكيفية إعادة بناء الدولة بعد سقوط الهرم القيادي الذي طالما اتهم واشنطن بالسعي خلف ثروات بلاده النفطية.

إرسال تعليق

الانضمام إلى المحادثة

الانضمام إلى المحادثة