في خطوة استراتيجية تؤكد تصاعد جاذبية "المنصة المغربية" في سلاسل القيمة العالمية، أعلنت مجموعة "Jiangsu Yunyi Electric" الصينية، الرائدة في صناعة المكونات الإلكترونية الذكية للسيارات، عن ضخ استثمار بقيمة 66 مليون دولار أمريكي لإنشاء موقع صناعي متكامل بالمملكة. ويهدف هذا المشروع، الذي صادق عليه مجلس إدارة الشركة في 30 ديسمبر 2025، إلى تأسيس فرع مملوك بالكامل للمجموعة يكون بمثابة قاعدة إنتاجية محورية خارج الأراضي الصينية، مما يعزز قدرة الشركة على التوسع الدولي واستدامة عملياتها الصناعية الموجهة للأسواق العالمية.
واختارت المجموعة الصينية مدينة "محمد السادس طنجة تيك" بضواحي مدينة طنجة مقراً لمشروعها الجديد، مستفيدة من الموقع الجغرافي الفريد للشمال المغربي وقربه من الموانئ الكبرى وسلاسل الإمداد الأوروبية والإفريقية. وسيشمل الغلاف المالي للمشروع كافة الجوانب التشغيلية، من حيازة العقار الصناعي إلى بناء الوحدات الإنتاجية واقتناء الأصول الثابتة، معتمداً في تمويله على الموارد الذاتية للمجموعة، مما يعكس الثقة الكبيرة في مناخ الاستثمار الذي توفره المملكة والضمانات التي تمنحها للشركات الأجنبية عالية القيمة.
ويأتي هذا الاستثمار النوعي كترجمة عملية لدعوات بكين الأخيرة لشركاتها بضرورة تكثيف حضورها في المغرب، خاصة بعد أن سجلت المبادلات التجارية بين البلدين أرقاماً قياسية تجاوزت 9 مليارات دولار في عام 2024. وتشهد العلاقات الاقتصادية المغربية الصينية زخماً استثنائياً، حيث تعتبر وزارة التجارة الصينية المغرب بيئة "خصبة ومحفزة" بفضل الحوافز الضريبية واللوجستية، والريادة المغربية في قطاع السيارات الذي بات يشكل عصب الصناعة الوطنية وقبلة للاستثمارات التقنية العالية.
وعلى الجانب المغربي، يندرج هذا المشروع ضمن الرؤية الاستراتيجية التي تتبناها وزارة الصناعة والتجارة لتعميق الاندماج الصناعي المحلي، لاسيما في ظل استعدادات المملكة لاستضافة تظاهرات كبرى مثل كأس العالم 2030، وما يرافقها من طفرة في البنية التحتية والحلول التكنولوجية. ومع انضمام "Yunyi Electric" إلى قائمة تضم أكثر من 40 شركة صينية اختارت الاستقرار في "طنجة تيك"، يكرس المغرب مكانته كمركز صناعي إقليمي لا يُنافس، قادراً على توفير بيئة عمل متكاملة تجمع بين التصنيع والبحث والابتكار في قطاعات المستقبل.
إن نجاح المغرب في استقطاب هذه الاستثمارات في مجال المكونات الإلكترونية الذكية لا يسهم فقط في خلق آلاف فرص العمل وتوسيع قاعدة الصادرات، بل ينقل الصناعة الوطنية من مرحلة التجميع الميكانيكي إلى مرحلة "الذكاء الصناعي" والمكونات الرقمية، مما يعزز السيادة الاقتصادية للمملكة ويجعلها شريكاً لا غنى عنه في مستقبل التنقل المستدام والذكي على الصعيدين القاري والدولي.
