استفاقت منطقة العكاري بالعاصمة الرباط، اليوم الإثنين 05 يناير، على وقع حادث مأساوي هزّ أركان الحي الشعبي، إثر الانهيار المفاجئ لأحد المنازل السكنية؛ وهو الحادث الذي أسفر في حصيلة أولية عن وفاة شخصين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، محولاً هدوء المنطقة إلى حالة من الاستنفار والترقب.
وفور وقوع الفاجعة، هبّت إلى عين المكان عناصر الوقاية المدنية مدعومة بتعزيزات من السلطات المحلية والمصالح الأمنية، حيث ضُرب طوق أمني مشدد حول المحيط المنكوب لتسهيل مأمورية فرق الإغاثة. وباشرت فرق الإنقاذ عمليات تمشيط دقيقة تحت الأنقاض، في سباق مع الزمن بحثاً عن ناجين محتملين، وسط ظروف ميدانية معقدة فرضتها طبيعة البناية المنهارة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المبنى يندرج ضمن البنايات القديمة التي طالها التآكل، حيث تظهر عليها علامات هشاشة بنيوية واضحة، مما يرجح فرضية الانهيار بسبب تقادم الهيكل وتدهور جودة المواد الإنشائية. وقد تمكنت مجهودات فرق الوقاية المدنية من انتشال شاب وفتاتين أحياء من وسط الركام، حيث جرى نقلهم على وجه السرعة عبر سيارات الإسعاف إلى المركز الاستشفائي لتلقي العلاجات الضرورية، فيما استمرت عمليات البحث لساعات إضافية للتأكد من خلو المكان من أي ضحايا آخرين.
وشهد محيط الحادث حالة من الحزن الشديد وتوافداً كبيراً لعائلات الضحايا والجيران، وسط حضور أمني مكثف لتنظيم الجموع وتأمين ممرات الإغاثة. وبالموازاة مع العمليات الميدانية، فُتح تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد المسؤوليات والكشف عن الأسباب الحقيقية والظروف المحيطة بهذا الانهيار الأليم، وما إذا كان المنزل موضوع قرار سابق بالإخلاء أو الهدم.
تفتح هذه الواقعة الأليمة من جديد ملف البنايات الآيلة للسقوط في الأحياء العتيقة بالرباط، وتضع التحديات المرتبطة بالسلامة السكنية تحت المجهر، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية والتقارير التقنية حول أسباب الفاجعة.
