في سياق تزايد الانشغال الوطني بالاستدامة البيئية والأمن الصحي، نقلت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، حنان أتركين، هواجس الفاعلين والمواطنين إلى قبة البرلمان، من خلال سؤال كتابي وجهته إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. وتمحور المساءلة البرلمانية حول ضرورة إرساء استراتيجية وطنية لتطوير الأسمدة البيولوجية كبديل حتمي للمواد الكيميائية التي باتت تطرح تحديات مقلقة على أكثر من صعيد.
وأكدت النائبة البرلمانية في معرض سؤالها أن الاستخدام المكثف وغير المنضبط للمبيدات والأسمدة الكيميائية لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح يخلف تداعيات صحية وبيئية جسيمة. واستندت أتركين في مرافعتها إلى دراسات علمية رصينة تربط بشكل مباشر بين الإفراط في هذه المواد وظهور حزمة من الأمراض المزمنة لدى المستهلكين، فضلاً عن "الإنهاك الحيوي" الذي تتعرض له التربة وتلوث الفرشاة المائية، مما يهدد التنوع البيولوجي والقدرة الإنتاجية للأراضي الزراعية على المدى البعيد.
وشددت أتركين على أن التحول نحو الأسمدة البيولوجية والبدائل الطبيعية لم يعد ترفاً فكرياً، بل أضحى توجهاً استراتيجياً لضمان فلاحة صحية ومستدامة تلبي متطلبات الأمن الغذائي دون المساس بحقوق الأجيال القادمة في موارد طبيعية سليمة. واعتبرت أن تطوير صناعة وطنية للأسمدة العضوية يمثل حلاً مزدوجاً يخدم جودة المنتوج الفلاحي المغربي ويعزز تنافسيته في الأسواق الدولية التي باتت تفرض معايير بيئية صارمة.
وفي هذا الصدد، طالبت النائبة البرلمانية الوزارة الوصية بالكشف عن خطتها العملية لتشجيع البحث العلمي في هذا المجال وتوطين تكنولوجيا إنتاج المخصبات الحيوية. كما استفسرت عن حجم الدعم والمواكبة المخصصين للفلاحين، لاسيما الصغار منهم، لتسهيل انتقالهم السلس من النمط التقليدي المعتمد على الكيماويات إلى نمط فلاحي إيكولوجي. واختتمت أتركين مساءلتها بالدعوة إلى تكثيف برامج التحسيس والتكوين الميداني، لتمكين المزارعين من آليات الممارسة المستدامة التي توازن بين الرفع من المردودية والحفاظ على التوازن البيئي للمملكة.
