سقوط أجزاء من سقف مطار مراكش المنارة يعيد الجدل حول جودة الأشغال

أعلن المكتب الوطني للمطارات أن مطار مراكش المنارة شهد، على إثر تساقطات مطرية قوية مصحوبة بهبوب رياح شديدة، سقوط بعض الأجزاء من السقف المستعار للقبة المتواجدة بالواجهة الحضرية للمطار، في حادث أثار انتباه المسافرين والرأي العام المحلي والوطني.

وأكد المكتب، في بلاغ رسمي، أن حركة الملاحة الجوية والعمليات المطارية لم تتأثر بهذا الحادث، حيث استمرت بشكل عادي ومنتظم خارج النطاق الذي طالته الأضرار، مشددًا على أن سلامة المسافرين والمستخدمين ظلت مضمونة طيلة فترة الحادث.

وأوضح المصدر ذاته أن الفرق التقنية التابعة للمكتب تدخلت فور رصد المؤشرات الأولى التي سبقت سقوط الأجزاء المتضررة، حيث جرى تطويق المنطقة المعنية بشريط احترازي وتفعيل بروتوكولات السلامة المعمول بها، ما مكّن من تفادي أي خطر محتمل، وضمان انسيابية مرور المسافرين والمرتفقين في ظروف آمنة ومتحكم فيها.

وأضاف البلاغ أن الوضعية باتت حاليًا تحت السيطرة الكاملة، مع الإبقاء على مختلف تدابير السلامة الوقائية، والشروع في اتخاذ الإجراءات التقنية اللازمة لإعادة تهيئة وإصلاح الجزء المتضرر وفق المعايير المعتمدة في مجال السلامة والبناء. كما أشار المكتب إلى فتح تحريات تقنية دقيقة من أجل تحديد الأسباب الحقيقية للحادث، على أن تنطلق أشغال الإصلاح في أقرب الآجال.

غير أن هذا الحادث أعاد إلى الواجهة نقاشًا واسعًا، خاصة أنه ليس الأول من نوعه بمطار مراكش المنارة، إذ سبق تسجيل اختلالات مماثلة في أجزاء من الأسقف خلال فترات سابقة تزامنت مع تساقطات مطرية، ما يطرح تساؤلات متجددة حول جودة الأشغال المنجزة، ونجاعة عمليات الصيانة الدورية، ومدى احترام معايير البناء والمراقبة التقنية.

ويُعد مطار مراكش المنارة أحد أكبر وأهم مطارات المملكة، وبوابة رئيسية للسياحة الوطنية، حيث يستقبل سنويًا ملايين المسافرين، أغلبهم من السياح الأجانب، الأمر الذي يجعل تكرار مثل هذه الحوادث مصدر قلق حقيقي، ليس فقط من زاوية السلامة، ولكن أيضًا من حيث صورة المغرب كوجهة سياحية واستثمارية.

ويرى متابعون أن تكرار الأعطاب المرتبطة بالبنيات التحتية، رغم الميزانيات المهمة التي خُصصت لتحديث وتوسعة المطار، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول احتمال وجود اختلالات في تدبير بعض أوراش البناء، أو ضعف في المراقبة التقنية، أو قصور في تتبع جودة الإنجاز والصيانة.

وفي الوقت الذي شدد فيه المكتب الوطني للمطارات على أن سلامة المسافرين والمرتفقين والمستخدمين تظل أولوية مطلقة لا تقبل أي تهاون، يعتبر مهتمون بالشأن العام أن هذه الحوادث المتكررة تستوجب مراجعة شاملة لمساطر إنجاز وتتبع المشاريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ضمانًا لأمن المواطنين والزوار، وحفاظًا على سمعة واحدة من أهم البوابات الجوية للمملكة.

Post a Comment

Join the conversation

Join the conversation