فجّر احتجاج رسمي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى لجنة الحكام التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” موجة واسعة من الجدل، أعادت إلى الواجهة إشكالية معايير التعيينات التحكيمية في الأدوار الحاسمة من كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب، خاصة مع بلوغ المنافسة محطة ربع النهائي.
وجاء هذا التحرك المغربي عقب ما وصفته الجامعة بـ“الهندسة غير المفهومة” في تدبير ملف تعيين حكام مباراة المنتخب المغربي ونظيره الكاميروني، بعدما سُجل تأخر غير مسبوق في الإعلان عن الطاقم التحكيمي، في وقت تكون فيه مثل هذه التعيينات عادة محسومة قبل أيام من إجراء المباريات.
ووفق معطيات متطابقة، فإن الإشكال لم يكن مرتبطًا فقط بعامل التوقيت، بل بطبيعة الاختيارات ذاتها، حيث تم اللجوء إلى حكام ينتمون إلى دول تُعد ضمن الدائرة المباشرة لمنافسي المنتخب المغربي في البطولة، وعلى رأسها الجزائر ومصر، وهو ما اعتبرته الجامعة مؤشرا مقلقا يضرب مبدأ الحياد الذي يفترض أن يطبع الأدوار الإقصائية.
مصادر مطلعة أكدت أن الجانب المغربي لم يتعامل مع الأمر باعتباره مجرد خلل إداري أو سوء تواصل، بل قرأه كإشارة على توجه داخل “الكاف” نحو حصر التعيينات التحكيمية بين حكام ينتمون إلى بلدان متداخلة تنافسيًا في المراحل النهائية، وهو ما يفتح الباب، حسب هذه المصادر، أمام تأويلات وشكوك كان بالإمكان تفاديها باختيارات أكثر توازنًا.
ويرى متابعون أن الطريقة التي دُبّر بها هذا الملف، سواء من حيث الغموض الذي أحاط بالإعلان عن الأسماء أو طبيعة الدول التي ينتمي إليها الحكام المعينون، مرشحة لإشعال مزيد من الجدل داخل كواليس البطولة، خاصة في ظل التركيز الإعلامي الكبير على المنتخب المغربي بصفته البلد المضيف، منذ مواجهته السابقة أمام منتخب تنزانيا في دور ثمن النهائي.
وفي هذا السياق، تبرز مخاوف من أن يكون “أسود الأطلس” عرضة لقرارات تحكيمية مثيرة للجدل قد تؤثر على مسارهم في البطولة، في مرحلة لا تحتمل أي أخطاء قاتلة، رغم الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد “الفار”، التي لم تُنهِ، في تجارب سابقة، الجدل المرتبط بالتقدير البشري للحكام.
ووفق المعطيات المتداولة قبيل الإعلان الرسمي، تتجه لجنة الحكام داخل “الكاف” إلى تعيين الحكم المصري أمين عمر لقيادة مواجهة المغرب والكاميرون، في حين أُسندت إدارة مباراة السنغال ومالي إلى الجزائري مصطفى غربال، بينما سيتولى الحكم المغربي جلال جيد قيادة لقاء مصر وكوت ديفوار.
اختيارات زادت من حدة النقاش داخل الأوساط الكروية، وطرحت تساؤلات جوهرية حول معايير الحياد وتكافؤ الفرص في المراحل الحاسمة من البطولة، في وقت كانت فيه الجماهير والفاعلون الرياضيون يتطلعون إلى نسخة إفريقية تُحسم داخل المستطيل الأخضر، بعيدًا عن أي ظلال تحكيمية أو حسابات خارج السياق الرياضي.
